sudan news record

Tuesday, March 22, 2005

منسي مرات ومرات

كتبت هذا الموضوع سهام الخواض في الرأي العام السودانية بتاريخ الجمعة18مارس2005 لكتاب الطيب صالح ( منسي : انسان نادر على طريقته ) بعد فترة توقف زادت عن ثلاثة عقود اكتفى خلالها الطيب صالح بكتابة مقالات صحافية وكنت تابعت هذه الحلقات عند نشرها حلقات متلسلسة في المجلة ,,
وقد صدرت مؤخرا عن دار رياض الريس على الورق وهي تصدر الكترونيا هنا http://www.arabicebook.com/Items/item-display-preview.aspx?IID=411


كنت أدير الريموت في بحث عبر القنوات الفضائىة فاستوقفني استعراض كتاب للأديب السوداني الطيب صالح ووقفت على المحطة وبدأت أتابع إلا أن البرنامج كان عند نهايته وافتكرت أن منسي إنسان نادر على طريقته حسب ما مكتوب على غلاف الكتاب مختارات حسبتها مجموعة مقالات، حتى أهداني أخي وصديقي السر السيد كعادته حينما يسافر الى قاهرة المعز درج على إهدائى كتاباً لعلمه بشغفي بالقراءة، فكانت فرحتي كبيرة بهذا الكتاب الذي بدأت معه مربع حوار من خلال استعراضه في احدى القنوات. فكان أن أمسكت بالكتاب وبدأت أقرأ فيه ولم أرفع بصري منه حتى وجدتني أخلص منه في لحظات، وقد جلست معه وكأني أجلس مع الأديب القامة الطيب صالح وهو يحدثني بل ويؤنسني بطريقته العميقة في اختيار الكلمات والجمل والتراكيب البسيطة شكلاً، والعميقة مضموناً.
لا أدري في هذا الكتاب وجدت نفسي أغوص داخل تفاصيل ظاهرياً هي سلوك لشخصية أحمد منسي ولكنها بتحليل عميق هي موجودة داخل كل شخص عربي بهذا الإجمال من المحيط الى الخليج بهذا الإتساع، هذا الإنسان المصري البسيط الذي يسلك سلوكاً غير محسوب في كثير من الأحيان ذكرني هذا المنسي بشخصية رأفت الهجان في المسلسل المصري الذي قدم شخصية رأفت البلطجي في بداية حياته الذي يتخذ من الفهلوة طريقاً لتحقيق بعض النجاحات أو تجاوز بعض المشكلات التي تعترض حياته دونما عمق أو تفكير في مآلات الأمور.
أخذنا الطيب صالح معه في تعريفنا بأحمد منسي من خلال سلوكه تجاه كثير من القضايا والذي كان شاهد عيان في كل الأحداث إن لم يكن موجوداً أثناء حدوثها بالحديث والحكي من صاحبها.
فأحمد منسي شخص يتمتع بذكاء خارق جعله ذكاؤه أن يمتلك تفاصيل مجتمع يعيش فيه ويأبى أن يعيش في قاعه بل عاش في قمته دون أن يمتلك مقوماته على المستوى الشخصي، وذكرني في كثير من المواقف برواية موليير الساخرة النساء المتحذلقات في ادعائه في كثير من المواقف إذ أنه لا يكترث لأي شخص مهما كان موقعه فهو يعرف مفاتيح هذه الطبقات الارستقراطية ويحفظ الأكلشيهات التي يجملون بها أنفسهم سواء أكان لفظياً باستخدام الألفاظ والألقاب أو ثقافياً بالتظاهر بحب الموسيقى والسيمفونيات وأسمائها أو بزيارة المعارض التشكيلية وحضور الندوات الأدبية ووضع عبارات منمقة واستلاف التعليقات لاستخدامها في مواقف شبيهة، هذا المنسي استطاع سبر أغوار كثير من المجتمعات واستطاع أن يقيم العلاقات العميقة مع طبقات المجتمع الراقي فقط بذكائه وبساطته واحياناً بمعرفته فقط بأسرار اللغة، فأمن شروراً كثيرة. هذا المنسي فعلاً إنسان على طريقته الخاصة ولكني أعود لأتساءل هل لتركيبة منسي العربية وثقافته أثر فيما توصل اليه؟ هل تلك المجتمعات بهذه البساطة ويجب أن نتعامل معها على طريقة منسي؟.
هناك مواقف كثيرة ذكرها الطيب صالح عن شخصية منسي تستدعي دراستها نفسياً واجتماعياً وقد تكون لها تداعياتها في الحوار الثقافي والاجتماعي بل حتى السياسي الذي ينشأ بيننا كعرب وبين تلك المجتمعات، فشخصية منسي هذه كثيرة وموجودة بكثرة في مجتمعاتنا العربية. فهل ينبغي لنا دراسة الشخصية العربية عامة دون المؤشرات الثقافية الأخرى إذ أن هؤلاء الساسة العرب أو ذوي الأمر منا الآن كلهم تحت تأثير ثقافات وافدة أما بفعل نوع الدراسة داخلياً أو العيش والدراسة في مجتمعات خارجية درسوا العلم بثقافته الغريبة عنا فالذي يحصل لنا أن هؤلاء القادة في حالة بحث دائم عن خلق تواؤم بين الثقافات التي تأثروا بها وبين ثقافة شعوبهم التي هي باستمرار في نظر هؤلاء متخلفة، فعلاً لفت نظرنا أديبنا الفذ الطيب صالح الى نقاش عميق في الحوار بين الحضارات دونما أن يشير الى ذلك من قريب ولكن تحليله للمجتمعات الأوربية وكيفية السلوك والاتجاهات التي تعامل بها منسي على مستوى ملكة انجلترا وكيفية اختراقه لكثير من المجتمعات وتأثيره في كثير من الأحيان على مجريات الأحداث ومحاولاته الكثيرة من خلال الكتاب في دفاعه عن بعض القضايا العربية كقضية فلسطين ومحاولته ليبييض وجه العرب في بعض القضايا التي يرى الغرب سواد وجه العرب فيها، كما نجده تارة المدافع عن الاسلام وهو المعروف عنه أنه مسيحي ومتزوج من مسيحية ثم دخل الإسلام وتزوج من مسلمة، كثير كثير من القضايا التي طرحها أديبنا الطيب صالح في هذا الكتاب تناولت قضايا واقعية معاصرة أثرت في أحداث، بعضها نعيشه الآن، مواضيع شتى أتمنى أن يجد الكتاب طريقه الى يد كل قارىء لا من باب التعرف على هذا الأحمد منسي ولكن من باب التعرف والوقوف بعمق على تفاصيل مجتمع وحياة كاملة لمجتمع عريض وتداعيات هذا المجتمع على مجتمعات أخرى قد يكون مدخلاً لحوار شامل لسلوك أمم وتحليل وحوار ينفع بها الله أمماً قد تمتلك أدوات أخرى لبناء ثقافة جامعة تتعايش بها في سلم

0 Comments:

Post a Comment

<< Home